مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

149

تفسير مقتنيات الدرر

منه صلَّى اللَّه عليه وآله يومئذ سلمان رحمة اللَّه عليه فقال : بلى يا رسول اللَّه فقال : إنّ من أشراط القيامة إضاعة الصلاة واتّباع الشهوات والميل مع الأهواء وتعظيم أصحاب المال وبيع الدين بالدنيا فعندها يذاب قلب المؤمن في جوفه كما يذاب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن يا رسول اللَّه ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان إنّ عندها يتولاهم أمراء جورة ووزراء فسقة وعرفاء ظلمة وأمناء خونة . فقال سلمان : وإنّ هذا لكائن ؟ قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده يا سلمان إنّ عندها يكون المنكر معروفا والمعروف منكرا يؤتمن الخائن ويخون الأمين ويصدّق الكاذب ويكذّب الصادق . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ؟ قال : إي ثمّ عندها تكون إمارة النساء ومشاورة الإماء وقعود الصبيان على المنابر ويكون الكذب طرفا والزكاة مغرما والفيء مغنما ويجفو الرجل والديه ويبرّ صديقه ويطلع الكواكب المذنّبة . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي وربّي وعندها يا سلمان تشارك المرأة زوجها في التجارة ويكون المطر غيضا ويحتكر الرجل المعسر فعندها تكسد الأسواق إذ قال هذا لم أبع شيئا وقال هذا لم أربح شيئا فلا ترى إلَّا ذامّا للَّه . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ؟ قال : إي فعندها يتولاهم أقوام إن تكلَّموا قتلوهم وإن سكتوا استباحوهم ليستأثروا بفيئهم وليطؤوا حرمتهم وليسفكنّ دمائهم وليملئنّ قلوبهم رعبا فلا تراهم إلَّا خائفين مرعوبين مرهوبين يا سلمان إنّ عندها فالويل لضعفاء امّتي منهم والويل لهم من اللَّه لا يرحمون صغيرا ولا كبيرا ولا يوقّرون كبيرا ولا يتجافون عن مسيء ، جثثهم جثث الآدميّين وقلوبهم قلوب الشياطين وعندها يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء ويغار على الغلمان كما يغار على الجارية في بيت أهلها ويشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وتركب ذوات الفروج على السروج فعليهنّ من أمّتي لعنة اللَّه يا سلمان عندها تزخرف المساجد كما تزخرف البيع والكنائس وتحلَّى المصاحف